تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقريب من هذا الوجه :
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
[ الأنبياء / 89 ] على أنه لا يجوز على نبيّ اللّه أن يقول : أخاف أن يرثني بنو عمي وعصبتي على ما فرضته لهم ، وكأن الذي حمله على مسألة ذلك ربّه ما شاهدهم عليه من تبديلهم الدين واطّراحهم له وتوثّبهم على الأنبياء وقتلهم إيّاهم . وروي عن عثمان بن عفان ، رضي اللّه عنه :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
وكأن المعنى : أنهم قلّوا وقلّ من كان منهم يقوم بالدين ، فسأل وليّا يقوم به ، وقد قال الشاعر :
إذا أنا لم أومن عليك فلم يكن * كلامك إلّا من وراء وراء
« 1 » فيجوّز فيه أهل النظر في العربية غير وجه ، منها : إلا من وراء وراء ، بضمها كما ضممت قبل ، وبعد ، وتحت ، ودون ، وتجعل الثاني بدلا من الأول ، قال أبو الحسن : أنشدناه يونس وبيتا آخر قبله ، قال : وزعم أنه شعر مرفوع : وإلا من وراء وراء ، يريد به : ورائي ، فحذف ياء الإضافة ، وتدلّ الكسرة عليها . فيكون : من وراء وراء ، وتكون الثانية بدلا من الأولى ، أو تكريرا ، ويكون : من وراء وراء ، على أن تجعل وراء معرفة فلا تصرفها للتأنيث والتعريف ، وتكون الثانية تكريرا ، وروى ابن حبيب عن أبي توبة : إلا من وراء وراء ، أضاف وراء إلى وراء فجره للإضافة ، وبنى وراء المضاف إليها على الضمّ مثل : تحت ودون ، ويجوز : إلا من وراء وراء ، تضيف وراء الأول إلى الثاني ، وقد جعلته لا ينصرف للتأنيث والتعريف وراء الأول التقدير فيه الإفراد كما يقدر في سائر ما يضاف ذلك .
هامش
( 1 ) انظر ابن يعيش 4 / 87 وفيه : « لقاؤك » بدل « كلامك » والدرر 1 / 177 ، وانظر اللسان ( وري ) وأورد البيت في جملة أبيات نسبها لعتيّ بن مالك العقيلي .