اللفظة الواحدة تقع على الشيء وعلى خلافه ، وكذلك لا ينبغي أن ينكر وقوعه على الشيء وعلى ضدّه ، لأن الضدّ ضرب من الخلاف ، فإن زعموا أن ذلك يلبس فهو في الخلاف أيضا يلبس .
والقصر الذي روي عن ابن كثير لم أعلم أحدا من أهل اللغة حكاه ولعلّه لغة ، وقد جاء في الشعر من قصر الممدود شيء كثير وقياسه قياس ردّ الشيء إلى أصله ، واللام من هذه الكلمة همزة وليس من باب الوراء ، ولا من قول الشاعر :
كظهر اللأى لو يبتغي ريّة بها « 1 » لأنهم قالوا في تحقيرها : وريئة ، مثل : وديعة ، حكى ذلك أبو عثمان وغيره ، ولو كان من باب الوري والتواري لكان تحقيره وريّة ، ومن نادر ما جاء في هذه الكلمة دخول الهاء في تحقيرها مع أنها على أربعة أحرف ، وكذلك دخلت في : قديديمة ، وتحقير قدّام ، قال :
قديديمة التجريب والحلم إنّني * أرى غفلات العيش قبل التجارب
« 2 » وقال :
يوم قديديمة الجوزاء مسموم « 3 »
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت للطرماح وعجزه :نهارا لعيّت في بطون الشّواجناللأى : البقرة الوحشية ، والريّة : ما يورى به النار ، وأصله : ورية ، مثل وعدة ، ثم قدموا الراء على الواو فصار ريّة . الشواجن : جمع شاجنة : ضرب من الأودية ينبت نباتا حسنا .
انظر اللسان ( روي ، شجن ، لأي ) .
( 2 ) البيت من قصيدة للقطامي ، انظر المقتضب 2 / 273 . 4 / 41 وابن الشجري 2 / 155 ، واللسان ( قدم ) وشرح أبيات المغني 3 / 392 .
( 3 ) هذا عجز بيت لعلقمة بن عبدة وصدره :