تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والقول في ذلك أنّ ما كان على أربعة أحرف لا تدخله تاء التأنيث في التحقير كما يدخل عامة ما كان على ثلاثة أحرف ، وكأنّ الحرف الأصل قام مقام الزائد ، كما قام مقامه في قولهم لم يغز ، ولم يخش ولم يرم ، ألا ترى أن هذه اللامات حذفت كما تحذف الحركات للجزم ، وأما دخولها على قديديمة ، ووريّئة ، فمن الأشياء التي تشذّ فتردّ إلى الأصل المرفوض نحو : استحوذ والقصوى والقود ورجل لدوغ ، وطعام قضض ، حكاه أبو زيد . فأما قوله : وإني خفت الموالي من ورائي فإن الخوف لا يكون من الأعيان في الحقيقة ، إنما يكون من معان فيها ، فإذا قال القائل : خفت اللّه ، وخفت الوالي ، وخفت الناس ، فالمعنى : خفت عقاب اللّه ومؤاخذته ، وخفت عقوبة الوالي وملامة الناس ، وكذلك
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
أي : خفت تضييع بني عمي ، فحذف المضاف ، والمعنى على تضييعهم الدين ونبذهم إياه واطّراحهم له ، فسأل ربّه وليّا يرث نبوّته وعلمه لئلا يضيع الدين . ويقوّي ذلك ما روي عن الحسن أنه قال :
يَرِثُنِي
[ مريم / 6 ] : يرث نبوّتي ، وهذا بيّن لأنه لا يخلو من أن يكون أراد : يرث مالي أو علمي ونبوّتي . وفيما أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنه قال : « نحن - معاشر الأنبياء - لا نورث ما تركناه صدقة » « 1 » . دلالة على أن الذي سأل أن يرثه وليّه ليس المال ، فإذا بطل هذا ثبت الوجه الآخر .
هامش
وقد علوت قتود الرّحل يسفعني انظر المقتضب 2 / 273 ، 4 / 41 ، واللسان ( سمم ) . ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد ج - 3 / 1378 ، 1379 ، 1380 ، 1381 ، 1383 ، وأحمد في مسنده 1 / 4 ، 6 وغيرها .