وحجّة من قال : ( وصدوا عن السبيل ) فأسند الفعل إلى الفاعل : قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ محمد / 1 ] وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
، وقال :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ الفتح / 25 ] . فكما أسند الفعل إلى الفاعل في جميع هذه الآي ، كذلك يكون مسندا إليهم في قوله : ( وصدوا عن السبيل ) . وقد زعموا أن قوله : ( وصدوا عن السبيل ) نزلت في قوم جلسوا على الطريق ، فصدّوا الناس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
ومن بنى الفعل للمفعول به فقال :
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
، فإنّ فاعل الصدّ غواتهم والعتاة منهم في كفرهم . وقد يكون صدّ على نحو ما يقولون : حدّ فلان عن الخير ، وصدّ عنه ، يريد أنه لم يفعل خيرا ، ولا يريد أن مانعا منعه منه .
فأمّا قوله : ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ) [ غافر / 37 ] فالفتح الوجه ، لأنّه لم يصدّه عن الإيمان أحد ، ولم يمنعه منه .
والذي زيّن له ذلك الشيطان ، كما جاء في الأخرى :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ الأنفال / 48 ] ،
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
[ النمل / 24 ] .
[ الرعد : 39 ]
اختلفوا في تشديد الباء وتخفيفها من قوله جلّ وعزّ :
وَيُثْبِتُ
[ 39 ] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم :
وَيُثْبِتُ
ساكنة الثاء .
خفيفة الباء .