وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ :
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
بالضمّ فيهما « 1 » .
وقال أبو عمر عن أبي الحسن : صدّ وصددته مثل : رجع ورجعته ، ومن ذلك قول الشاعر « 2 » :
صدّت كما صدّ عما لا يحلّ له * ساقي نصارى قبيل الفصح صوّام
فهذا صدّت في نفسها . وقال آخر :
صددت الكأس عنّا أمّ عمرو « 3 » فأما قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ الحج / 25 ] ، فالمعنى : يصدّون المسلمين عن المسجد الحرام ، فكأنّ المفعول محذوف ، وقوله :
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
[ النساء / 61 ] ، يكون على : يصدّون عنك ، أي : لا يبايعونك كما يبايعك المسلمون ، ويجوز أن يكونوا يصدّون غيرهم عن الإيمان ، كما صدّوا هم ، ويثبّطونهم عنه .
هامش
( 1 ) السبعة ص 359 .
( 2 ) للنّمر بن تولب ، وهو من شواهد سيبويه 2 / 29 قال الأعلم : وصف ناقة عرض عليها الماء فعافته فصدّت عنه كما صد ساقي النصارى عما لا يحل له من الطعام والشراب في مدة صيامهم ، وقبل يوم فصحهم .
( 3 ) هو عمرو بن كلثوم ، وعجزه :
وكان الكأس مجراها اليمينا وهو من معلقته ، انظر شرحها للتبريزي ص 323