ممّا بعدها . ولمن لم يبيّن أن يستدلّ بتركهم قطع الهمزة من قوله :
( الميم الله ) [ آل عمران / 1 - 2 ] ألا ترى أن الهمزة لم تقطع ، وإن كان ما هي منه في تقدير الانفصال ممّا قبله ، فكما لم تقطع الهمزة في
ألم اللَّهُ
وفي قولهم : واحد اثنان ، كذلك لم تبيّن النون لأنها جعلت في حكم الاتصال ، كما كانت الهمزة فيما ذكرنا كذلك . قال أبو الحسن :
التبيين : يعني تبيين النون ، أجود في العربية لأن حروف الهجاء والعدد منفصل بعضها من بعض ، قال : وعامة القراء على خلاف التبيين .
[ مريم : 5 ]
اختلفوا في قوله :
مِنْ وَرائِي
[ مريم / 5 ] .
فقرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل - من ورائي مهموزة ممدودة مفتوحة الياء .
وحدثوني عن خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثير : ( من ورأي ) مثل :
عَصايَ
[ طه / 18 ] و
هُدايَ
[ طه / 123 ] بغير همز ونصب الياء .
وكلّهم همز ومدّ وأسكن الياء ، غير ابن كثير « 1 » .
قال أبو عبيدة « 2 » وغيره : من ورائي : من قدامي ، وكذلك قال :
في قوله : وكان وراءهم ملك [ الكهف / 79 ] أي : بين أيديهم وأنشد لسوار بن المضرّب :
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا
« 3 »
هامش
( 1 ) السبعة 407 .
( 2 ) مجاز القرآن 2 / 1 .
( 3 ) البيت في الكامل 2 / 445 . من قصيدة قالها لما هرب من الحجاج وانظر مجاز القرآن 1 / 337 و 412 و 2 / 1 والجمهرة 1 / 177 واللسان والتاج ( ورى ) والطبري 16 / 2 والقرطبي 11 / 35 .