على أن الحذف من افتعلت وليس على حد ما ذكرت قولهم في المضارع : يتقي ولو كان على الحد الآخر لسكن ما بعد حرف المضارعة وأنشدنا :
يتقي به نفيان كلّ عشيّة « 1 » ومثل تقديره الفاء التي هي طاء من يستيع ، تقدير حذف التاء من قولهم : استخد فلان ما لا ، يجوز أن يكون : استتخد ، فحذف الفاء لاجتماع حروف متماثلة ، فحذفت التاء التي هي فاء ، كما حذفت الفاء في يستيع ، وإنما هو يستطيع ، ويجوز أن يكون : استخذ اتخذ ، فأبدل السين من التاء لاجتماعهما في الهمس ومقاربة المخرج ، وأبدلت السين من التاء ، كما أبدلت التاء من السين في قولهم : طست . قال العجاج :
أأن رأيت هامتي كالطّست « 2 » والأصل السين ، يدل على ذلك أن أبا عثمان أنشد :
لو عرضت لأيبليّ قسّ
أشعث في هيكله مندسّ * حنّ إليها كحنين الطسّ
« 2 » فأمّا قول حمزة :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
فإنما هو على إدغام التاء في الطاء ولم يلق حركتها على السين فيحرك ما لا يتحرك ، ولكن
هامش
( 1 ) صدر بيت لساعدة وعجزه :
فالماء فوق متونه يتصبّب انظر شرح ديوان الهذليين 3 / 1100 واللسان ( نفي ) وفيه : يقرو ، مكان يتقي .
( 2 ) سبق في 3 / 120 .