يدلّك على ذلك تقدير همزة الوصل مع تحرّك اللام ، فقالوا : علماء بنو فلان ، فحذفوا الأول من المثلين حيث لم يتجه الإدغام ، وهذا أولى من قولهم ، اسطاع ، لأن هذه السين لم تتحرك في موضع من الحركات كما تحركت اللام ، فهذا استفعل بمنزلة أفعل وأجروا المتقاربين في هذا مجرى المثلين ، فقالوا : بلعنبر ، لما كانت النون مقاربة اللام ، وكانت تدغم فيها في نحو : من لك ، أريد إدغامها في هذا الموضع أيضا ، فلما لم يسغ ذلك عندهم خففوا بالحذف كما خففوا به في المثلين ، ولغة أخرى خامسة في الكلمة ، وهي أن بعضهم قال في :
يسطيع : يستيع ، فهذا يحتمل أمرين : أحدهما : أنه أبدل من الطاء التي هي فاءٌ التاء ليقربها من الحرف الذي قبلها ، فأبدل التاء لتوافق السين في الهمس ، كما أبدل الدال من التاء في نحو : ازدان ليوافق ما قبله في الجهر ، والآخر : أن يكون حذف الطاء لما لم يستقم إدغام ما قبلها في المتقارب منها ، كما حذف المثل والمتقارب من : علماء بنو فلان ، وبلعنبر ، ويكون هذا في أنه حذف من الكلمة الأصل للتخفيف ، بمنزلة قولهم : تقيت ، ألا ترى أنه في الأصل : اتّقى ، فحذف الفاء التي هي في الأصل واو ، فلما حذفها سقطت همزة الوصل المجتلبة لسكون الفاء فبقي تقيت على فعلت ، فإن قلت : فلم لا يكون على أنه أبدل من الفاء التي هي واو التاء ، كما أبدل من تيقور وتولج « 1 » ونحو ذلك ، ولا يكون على ما ذكرت من حذفه الفاء من افتعلت ، فالدليل
هامش
( 1 ) تيقور : من الوقار ، وهو فيعول ، أبدلت التاء من الواو ، وأصله : ويقور ، وتولج : وهو الكناس الذي يستظل به الوحش في شدة الحر ، ووزنه : فوعل على رأي الخليل أيضا ، فأبدلوا التاء مكان الواو وجعل فوعلا أولى بهما من تفعل ، لأنك لا تكاد تجد في الكلام تفعلا اسما ، وفوعل كثير .
انظر الكتاب 2 / 356 والمنصف 3 / 38 ، 39 .