تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قالوا : طاع يطوع ، فلم يتعدّ الفعل منه ، فإذا أريد تعديته ألحقت الهمزة فقالوا : أطعت زيدا ، قال :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الأنفال / 1 ] وقالوا أيضا : اسطاع يسطيع في معنى أطاع يطيع ، وقولهم : أسطاع أفعل ، وإنما ألحقت السين البناء لنقل الحركة إلى الفاء وتهيئة الكلمة بنقل الحركة فيها للحذف ، ألا ترى أنها هيأت الكلمة للحذف منها في نحو لم يسطع ، ومثل السين في ذلك الهاء في قول من قال : أهراق يهريق . فالهاء في أنها عوض مثل السين في اسطاع ، وليس هذا العوض بلازم ، ألا ترى أنّ ما كان نحوه لم يلزم هذا العوض . وقالوا أيضا : استطاع يستطيع ، وفي التنزيل :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
[ المائدة / 112 ] فهذا استفعل ، وكأن استفعل في ذلك جاء في معنى أفعل ، كما أنّ استجاب في معنى أجاب في نحو : فلم يستجبه عند ذاك مجيب « 1 » وحذفوا من الكلمة التاء المزيدة مع السين فقالوا : اسطاع يسطيع ، وفي التنزيل : فما استطاعوا أن يظهروه وهو قراءة الجمهور ، لما اجتمعت المتقاربة أحبّوا التخفيف بالإدغام كما أحبّوا ذلك في الأمثال ، فلمّا لم يسغ التخفيف بالإدغام لتحريك ما لم يتحرك في موضع عدل عنه إلى الحذف ، كما أنه لما اجتمع المثلان في قولهم : علماء بنو فلان ، يريدون : على الماء ، ولم يسغ إدغام الأولى في الثانية وإن كانت تتحرك بحركة الهمزة في نحو قولهم : الحمر ، حذفوا الأول من المثلين لما كان الإدغام يؤدي إلى تحريك ما تكره الحركة فيه فأما تحريكه بحركة الهمزة فهي في هذا التحريك في نية السكون
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت لكعب بن سعد الغنوي سبق في 1 / 352 .