علامة المضمر المجرور والمنصوب في نحو : منّي وعنّي ، وقطني ، وضربني ، فأدغم الأولى الساكنة في التي تزاد مع الضمير ، فصار
لَدُنِّي
، وهذا هو القياس ، والذي عليه الاستعمال .
وقرأ نافع ( من لدني ) ، بضم الدال مع تخفيف النون . وجه ذلك : أنه على ما قدّم ذكره إلا في حذفه النون التي تلحق علامة الضمير ، وإنما حذفها كما حذفت من قدني وقدي ، قال :
قدني من نصر الخبيبين قدي « 1 » .
ولا تكون النون المحذوفة الثالثة من لدن لأنها تردّ مع إضافتها إلى الضمير في نحو :
مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ
[ الكهف / 2 ] ، ومن لدنّا ولدنّي ، فكما لا تحذف من علامة الضمير ، وإن حذفت من : « لد شول » « 2 » و « لد غدوة » « 3 » فإنها تردّ مع الضمير إلى الأصل ، كما ردّوا :
فلا بك ما أسال ولا أغاما « 4 » ونحو ذلك . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : ( من لدني ) يشمّ الدال شيئا من الضم في رواية خلف ، قال أبو علي : وجه ذلك أن لدن مثل سبع ، وعضد ، فكما تحذف الضمة من نحو سبع ، كذلك حذفت من لدن ، فصار لدن ، فأما إشمامها الضم فليعلم أن الدال كانت تتحرك بالضم ، كما أن من قال : تغزين ، وقيل ، فأشمّ الحرفين الضمة ، أراد أن يعلم أنها في الأصل مضمومة .
هامش
( 1 ) سبق انظر 3 / 334 .
( 2 ) سبق في ص 125 .
( 3 ) سبق في ص 127 .
( 4 ) سبق انظر 1 / 106 .