متعدّيا ففي هالك ضمير عائد إلى النكرة ، واسم الفاعل مضاف إلى المفعول به ، كما أنّه لو كان مكان الهالك المهلك كان كذلك ، ومن لم يجعل هالك بمعنى مهلك كان تقديره : هالك من تعرّجه ، ومن تعرجه فاعل المهلك في المعنى وموضعه نصب مثل : حسن الوجه ، فلمّا حذف التنوين أضافه إليه مثل حسن الوجه ، فموضع « من تعرّجا » : جرّ على هذا الحدّ . فقول عاصم : ( لمهلكهم ) : مصدر يكون على قول من عدّى هلكت مضافا إلى المفعول به ، نحو
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
[ فصلت / 49 ] وفي قول من لم يعدّ هلكت مضافا إلى الفاعل ، كقولك : وجعلنا لهلاكهم . والمصدر من فعل في الأمر الشائع يبنى على مفعل .
ومن قال : ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) كان المصدر مضافا إلى المفعول بهم ، كأنّه : لإهلاكهم موعدا . ورواية حفص عن عاصم :
لِمَهْلِكِهِمْ
ومهلك الرواية الأولى ، وفتح اللام التي هي عينٌ من مهلك أقيس وأشيع ، وقد جاء المصدر من باب فعل يفعل بكسر العين قال :
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
[ آل عمران / 55 ] وقال :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
[ البقرة / 222 ] وقالوا : ما في برّك مكيل ، يريدون : الكيل ، والأول أكثر وأوسع .
[ الكهف : 70 ]
اختلفوا في قوله : ( فلا تسئلن عن شيء ) [ الكهف / 70 ] .
فقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي :
فَلا تَسْئَلْنِي
ساكنة اللام .
وقرأ نافع : ( تسألني ) مفتوحة اللام مشدّدة النون .
وقرأ ابن عامر : ( فلا تسألنّ عن شيء ) اللام متحركة بغير ياء