تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وسدرة ، وسدر ، فإذا لم تجد لذلك نظيرا عدلت عنه ، وحملته على أنه فُعُول وأنه خفف كما يخفف في القوافي كقوله : كنهور كان من أعقاب السّمي « 1 » وإذا كان كذلك فقد جاء إضافة نحو : ثلاثمائة إلى الجمع ، وكسرت الفاء من مئي كما كسرت من حليّ ونحوه ، فأما قوله :
فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا
« 2 » . . . . فلا يدلّ على جواز ثلاث مئين ، وإضافتها إلى الجمع ، لأن أبا عمر الجرمي حكى عن أبي عبيدة أن الحلوب لا يكون إلا جمعا ، والحلوية تكون واحدا وتكون جمعا ، فإذا كان كذلك أمكن أن يكون الشاعر جعل الحلوبة جمعا وجعل السود وصفا لها ، فإذا أمكن هذا لم تكن فيه دلالة على جواز إضافة ثلاث مائة ونحوها إلى الجمع ، فإن قلت يكون حلوبة في البيت واحدا ولا يكون جمعا ، لأنه تفسير العدد وهذا الضرب من العدد يفسر كالآحاد دون الجموع ، قيل : هذا لا يمتنع إذا كان المراد به الجمع ، أن يكون تفسيرا لهذا الضرب من العدد من حيث كان على لفظ الآحاد ، فكذلك الحلوبة يراد به الجمع ولا يمتنع أن تكون تفسيرا ، كما لا يمتنع عشرون نفرا ، وثلاثون قتيلا . ونحو ذلك من الأسماء التي يراد بها الجمع ، وهي على لفظ الآحاد . وممّا يدلّ على أنه فُعُول قوله :
هامش
( 1 ) سبق في 2 / 373 . ( 2 ) البيت لعنترة وتتمته : كخافية الغراب الأسحم انظر ديوانه / 193 .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 138 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي