وأما قول من قال
ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ
فإن
سِنِينَ
فيه بدل من قوله :
ثَلاثَ مِائَةٍ
وموضعه نصب ، كما أن موضع البدل منه كذلك ، وقد قدمنا ذكر ذلك عن أبي الحسن .
[ الكهف : 28 ]
قال : وقرأ ابن عامر وحده : ( بالغدوة والعشي ) [ الكهف / 28 ] .
وقرأ الباقون :
بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
بألف « 1 » .
أما غدوة فهو اسم موضوع للتعريف ، وإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يدخل عليه الألف واللام ، كما لا تدخل على سائر الأعلام ، وإن كانت قد كتبت في المصحف بالواو ، ولم يدل على ذلك ، ألا ترى أنهم قد كتبوا فيه الصلاة بالواو وهي ألف ، فكذلك الغداة إن كتبت في هذا بالواو ، ولا دلالة فيه على أنها واو ، كما لم يكن ذلك في الصلاة ونحوها مما كتبت بالواو وهو ألف . ووجه دخول لام المعرفة عليها أنه قد يجوز وإن كان معرفة أن يتنكّر ، كما حكاه أبو زيد من أنهم يقولون :
لقيته فينة ، والفينة بعد الفينة ، ففينة مثل الغدوة في التعريف بدلالة امتناع الانصراف ، وقد دخلت عليه لام التعريف ، وذلك أنه يقدّر من أمّة كلها له مثل هذا الاسم فيدخل التنكير لذلك ، ويقوّي هذا تثنية الأعلام وجمعها ، وقولهم :
لا هيثم الليلة للمطيّ « 2 »
هامش
( 1 ) السبعة 390 .
( 2 ) البيت في سيبويه 1 / 354 والمقتضب 4 / 362 وابن الشجري 1 / 239 وشرح المفصل 2 / 102 ، 103 و 4 / 123 والخزانة 4 / 57 . والمسائل الحلبيات 204 ، 311 .
قال الأعلم : الشاهد فيه نصب هيثم ، وهو اسم علم معرفة بلا ، وهي لا تعمل إلا في النكرة ، وجاز ذلك ، لأنه أراد : لا أمثال هيثم ممن يقوم مقامه في حداء المطي ،