قال أبو علي : ممّا يدلّ على صحة قول من قال : ثلاثمائة سنين أن هذا الضرب من العدد الذي يضاف في اللغة المشهورة إلى الآحاد نحو : ثلاثمائة رجل وأربع مائة ثوب قد جاء مضافا إلى الجميع في قول الشاعر :
ما زوّدوني غير سحق عمامة * وخمس مئ فيها قسيّ وزائف
« 1 » وذاك أن مئ « 2 » لا تخلو من أن تكون في الأصل مئي ، كأنه فعلة ، فجمع على فعل ، مثل : سدرة وسدر ، أو تكون : فعلة ، جمع على فُعُول ، مثل : بدرة وبدور ، ومأنة ومئون ، قال :
عظيمات الكلاكل والمئون « 3 » فإن قلت : ما ننكر أن يكون مئ أصله : مئي ، وإنّما حركت العين كما حرّكت نحو : ركك « 4 » ، ومما أتبعت حركة عينه ما بعده . فالذي يضعّف ذلك أنك لا تجد فيما كان على حرفين نحو : شعيرة وشعير ،
هامش
( 1 ) البيت لمزرّد بن ضرار في تهذيب اللغة 15 / 618 وفيه : « وما » بغير خرم ، و « منها » بدل « فيها » . وانظر اللسان ( قسا ) و ( مأي ) وفيه عباءة بدل عمامة .
( 2 ) رسمت في الأصل : « ماءي » .
( 3 ) في التهذيب 15 / 510 : المأنة ما بين السّرة والعانة ، ويجمع مأنات ومئون ، وأنشد :يشبهن السفين وهنّ بخت * عراضات الأباهر والمئون( 4 ) كلمة من آخر بيت لزهير وتمامه :ثم استمروا وقالوا إن موعدكم * ماء بشرقي سلمى فيد أو رككانظر معجم البلدان ( ركك ) 3 / 64 .