والزور في بيت ابن مقبل هو الميل والعدول للكبر والصّعر ، فمعنى العدول فيه حاصل للكبر كان أو لغيره ، وكما أنّ تقرضهم تجاوزهم وتتركهم عن شمالها ، كذلك تزاور عنهم : تميل عنهم ذات اليمين ، فإذا مالت عنهم إذا طلعت ، وتجاوزتهم إذا غربت ، وكانوا في فجوة من الكهف ، دلّ أن الشمس لا تصيبهم البتّة ، أو في أكثر الأمر ، فتكون صورهم محفوظة .
[ الكهف : 18 ]
اختلفوا في تشديد اللام وتخفيفها من قوله تعالى :
وَلَمُلِئْتَ
[ الكهف / 18 ] .
فقرأ ابن كثير ونافع : ( ولملّئت ) : مشدّدة مهموزة .
وقرأ ابن عامر وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي :
وَلَمُلِئْتَ
خفيفة مهموزة ، وروى إسماعيل بن مسلم عن ابن كثير :
وَلَمُلِئْتَ
خفيفة « 1 » .
قال أبو الحسن : الخفيفة أجود في كلامهم ، تقول : ملأتني رعبا ، ولا يكادون يعرفون : ملأتني . قال أبو علي : مما يدلّ على ما قاله أبو الحسن من أن التخفيف أكثر في كلامهم قوله :
فيملأ بيتنا أقطا وسمنا « 2 » وقول الأعشى :
وقد ملأت بكر ومن لفّ لفّها « 3 »
هامش
( 1 ) السبعة 389 .
( 2 ) لم نعثر على قائله .
( 3 ) صدر بيت للأعشى وعجزه :نباكا فأحواض الرجا فالنوا عصاانظر ديوان / 149 .