تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أي : ذات قطع ، وذلك أنّه أسقط فعل لا يتعدى إلّا إلى مفعول واحد ، فإذا كان كذلك وجب أن ينتصب كسفا على الحال ، والحال ذو الحال في المعنى ، فإذا كان كذلك وجب أن يكون الكسف هو السماء ، فيصير المعنى : أو تسقط السماء علينا مقطعة أو قطعا ، وإنما قرءوا في الروم في قوله :
الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً
متحركة السين ، لأن السحاب يكون قطعا ، وإنّما يتضامّ عن تفرّق ، فأمّا قوله :
مِنْ خِلالِهِ
[ النور / 43 ] فالذّكر يرجع إلى السحاب ، وأما قراءة نافع وعاصم في رواية أبي بكر : ( علينا كسفا ) هاهنا ، وفي الروم فقد مضى ما جاء من ذلك في الروم ، وفي بني إسرائيل كذلك ، لأن المعنى : تسقط السماء علينا كسفا ، أي : قطعا ، وكسف في جمع كسفة مثل : سدرة وسدر ، وكسف على هذا يجوز أن يكون مثل : سدرة وسدر ، ودرّة ودرر . وإذا لم يكن المعنى في بني إسرائيل : تسقط السماء علينا قطعة ، وإنما المعنى تسقطها قطعا ، كان التقدير ذات كسف . فأما ما في الشعراء من قوله :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً
فتقديره : قطعا ، وهذا يقوي قراءة نافع وعاصم في إحدى الروايتين
كِسَفاً
في بني إسرائيل . وفي الشعراء يتبين في اللفظ أيضا على أنه يراد به القطع وهو قوله :
مِنَ السَّماءِ
فكأنه دلّ على بعض السماء ، وعلى قطع منها . وأما ما في سبأ من قوله :
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
فكما أن المعنى في قوله : إن نشأ نخسف بهم الأرض التي يتقلبون فيها ويتصرّفون في بلادهم ومساكنهم ، وكذلك نسقط عليهم من السماء ما أظلّهم منها دون سائر السماء فهو واحد . وأمّا ما في