الطور من قوله : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا فقد أبان قوله :
( ساقطا ) والتذكير فيه أنه مفرد ليس بجمع ، وإن كان جمعا فهو على حدّ شعيرة وشعير .
وما رواه حفص عن عاصم أنه قرأ
كِسَفاً
في كلّ القرآن إلا في الطور ، فقد ذكرنا وجه الجميع فيه ، فيما مرّ وخصّ هذا الذي في الطور لوصفه بالواحد المذكر . وأما قراءة ابن عامر ما في بني إسرائيل
كِسَفاً
بفتح السين فإن المعنى : أو تسقط السماء قطعا ، وقرأ ما عدا التي في بني إسرائيل كسفا ، فوجه ذلك : أن الذي في الطور قد مضى وجهه ، وفي الشعراء كأنه قال : أسقط علينا قطعة من السماء ، فاقترحوا إسقاط قطعة منها ، ولم يقترحوا إسقاط جميعها ، وكذلك في سبأ : أو تسقط عليهم كسفا من السماء أي : قطعة منها مظلّة لأرضهم دون سائرها ، وأما قوله :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً
[ الروم / 48 ] أي :
يجعل ما يلتئم ويجتمع من السحاب قطعة قطعة ، فتمطر ، فكأنه اعتبر ما يؤول إليه حال السحاب من الالتئام والاجتماع ، كما اعتبر من قرأه
كِسَفاً
حاله قبل ، وكلتا القراءتين مذهب .
[ الاسراء : 93 ]
اختلفوا في قوله جل وعز :
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي
[ الإسراء / 93 ] في ضم القاف وإسقاط الألف .
فقرأ ابن كثير وابن عامر : ( قال سبحان ربي ) ، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والشام .
وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو ، وحمزة والكسائي :
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي
بغير ألف « 1 » .
هامش
( 1 ) السبعة : 385 .