وجه من قرأ : ( قال سبحان ربي ) أنّ الرسول ، عليه السلام ، قال عند اقتراحهم هذه الأشياء التي ليس في طاقة البشر أن يفعله ، ويأتي به
سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
، كقوله :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الكهف / 110 ] وهذه الأشياء ليس في قوى البشر أن يأتوا بها ، وإنما يظهرها اللّه ، جلّ وعز ، في أزمان الأنبياء علما لتصديقهم وليفصلهم بها من المتنبّئين . ( وقل ) على الأمر له بأن يقول ذلك .
ويقوّي ذلك قوله :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
ونحو ذلك مما يجيء على لفظ الأمر دون الخبر .
[ الاسراء : 122 ]
اختلفوا في ضم التاء وفتحها من قوله عز وجل : ( لقد علمت ما ) .
فقرأ الكسائي وحده : ( لقد علمت ) بضم التاء . وقرأ الباقون :
لَقَدْ عَلِمْتَ
« 1 » [ الإسراء / 102 ] .
حجة من فتح قال :
لَقَدْ عَلِمْتَ
أن فرعون ومن كان تبعه قد علموا صحة أمر موسى بدلالة قوله :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
[ الأعراف / 134 ] وقوله :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ . وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
[ النمل / 13 ، 14 ] وقوله :
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ
[ الزخرف / 49 ] .
ومن قال : ( لقد علمت ) فضمّ التاء . . . « 2 » ؟ فإن قلت : كيف
هامش
( 1 ) في الأصل هنا بياض ، بمقدار ربع سطر وسياق الكلام يدل على سقط فيه ولعل تقديره : فالضمير يرجع إلى موسى .
( 2 ) السبعة 386 .