قال أبو علي : من أسكن فقال : ( ورجلك ) جعله جمع راجل ، وقالوا : راجل ورجل ، كما قالوا : تاجر وتجر ، وراكب وركب ، وصاحب وصحب ، وقالوا : راجل ورجال ، كما قالوا : صاحب وصاحب ، وراع ورعاء ، وفي التنزيل :
فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
[ البقرة / 239 ] وقال :
يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
[ الحج / 27 ] وقالوا : رجلي ورجال .
فأما ما روى عن عاصم في قوله :
وَرَجِلِكَ
، فقال أبو زيد :
يقال : رجل رجل للراجل ، ويقال : جاءنا حافيا رجلا ، وأنشد أبو زيد « 1 » :
أما أقاتل عن ديني على فرس * ولا كذا رجلا إلّا بأصحاب
كأنه قال : أما أقاتل فارسا وراجلا ، ورجل على ما حكاه أبو زيد صفة ومثله : ندس « 2 » ، وحذر وأخر ونحوها ، قد قالوا فيها : فعل وفعل ، وكذلك جاء رجل كما جاء ندس .
ويجوز أن يكون فيمن أسكن الجيم أن يكون قوله : ( ورجلك ) ، فعل الذي هو مخفّف من فعل أو فعل ، مثل عضد وكتف ، ويكون المضاف واحدا يعنى به الكثرة .
هامش
( 1 ) في النوادر ص 148 ( ط . الفاتح ) والبيت نسبه لحبيّ بن وائل ، وأدرك قطري بن الفجاءة أحد بني مازن . وأنشد معه بيتا آخر . وعنده بأصحاب بفتح الهمزة : وفي شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1 / 464 : « بأصحابي » .
( 2 ) النّدس : هو الذي يبحث عن الأخبار ويكون بصيرا بها .
انظر سيبويه 3 / 630 ( ط . هارون ) واللسان ( ندس ) .