[ الاسراء : 72 ]
اختلفوا في فتح الميم وكسرها من قوله جل وعز :
أَعْمى
، و ( أعمى ) [ الإسراء / 72 ] .
فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ،
أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
مفتوحتي الميم .
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي : ( أعمى فهو في الآخرة أعمى ) بكسر الميم فيهما جميعا .
حفص عن عاصم : لا يكسرهما .
وقرأ أبو عمرو ( في هذه أعمى ) بكسر الميم
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
بفتحها . « 1 » قال أبو علي : من قرأ
أَعْمى
بالفتحة غير ممالة كان قوله حسنا ، لأن كثيرا من العرب لا يميلون هذه الفتحة .
ومن أمال الجميع فحسن ، لأنه ينحو بالألف نحو الياء ليعلم أنها تنقلب إلى الياء ، وإن كانت فاصلة أو مشبهة للفاصلة . والإمالة فيها حسنة لأن الفاصلة موضع وقف ، والألف تخفى في الوقف ، فإذا أمالها نحا بها نحو الياء ليكون أظهر لها وأبين . ومما يقوّي ذلك أنّ من العرب من يقلب هذه الألفات في الوقف ياءات ليكون أبين لها ، فيقول :
أفعي ، وحبلى ، ومنهم من يقول : أفعو ، وهم كأنّهم أحرص على البيان من الأولين من حيث كانت الواو أظهر من الياء ، والياء أخفى منها من حيث كانت أقرب إلى الألف من الواو إليها .
وأما قراءة أبي عمرو : ( أعمى فهو في الآخرة أعمى ) فأمال الألف من الكلمة الأولى ، ولم يملها في الثانية ، فلأنه يجوز أن لا يجعل أعمى في الكلمة الثانية عبارة عن العوارف الجارحة ، ولكن
هامش
( 1 ) السبعة 383 .