جعله أفعل من كذا ، مثل : أبلد من فلان ، فجاز أن يقول فيه : أفعل من كذا وإن لم يجز أن يقال ذلك في المصاب ببصره ، وإذا جعله كذلك لم تقع الألف في آخر الكلمة لأن آخرها إنما هو من كذا ، وإنما تحسن الإمالة في الأواخر لما تقدم . وقد حذف من أفعل الذي هو للتفضيل الجارّ والمجرور وهما مرادان في المعنى مع الحذف ، وذلك نحو قوله :
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه / 7 ] المعنى : أخفى من السر ، وكذلك قولهم : عام أول ، أي : أول من عامك ، وكذلك قوله :
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
أي : أعمى منه في الدنيا ، ومعنى العمى في الآخرة : أنه لا يهتدي إلى طرق الثواب ويؤكّد ذلك ظاهر ما عطف عليه من قوله :
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
، وكما أن هذا لا يكون إلّا على أفعل ، كذلك المعطوف عليه ، ومعنى أضلّ سبيلا في الآخرة : أن ضلاله في الدنيا قد كان ممكنا من الخروج منه ، وضلاله في الآخرة لا سبيل له إلى الخروج منه ، ويجوز أن يكون قوله : أعمى ، فيمن تأوله أفعل من كذا على هذا التأويل أيضا .
[ الاسراء : 76 ]
اختلفوا في كسر الخاء وإثبات الألف في قوله عز وجل :
( خلفك ) [ الإسراء / 76 ] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر : ( لا يلبثون خلفك ) .
حفص عن عاصم :
خِلافَكَ
.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي
خِلافَكَ
« 1 » .
زعم أبو الحسن أنّ خلافك في معنى خلفك ، وأنّ يونس روى
هامش
( 1 ) السبعة 383 ، 384 .