أن المشركين كانوا يعبدون الملائكة ، فقيل لهم : إن الذين عبدتموهم وجعلتموهم آلهة معه يبتغون أن يتخذوا إلى ذي العرش سبيلا بعبادتهم له وتقرّبهم إليه لها ، ومثل ذلك قوله :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ الدهر / 29 ] فهذا قول ، وقال قوم من أهل التأويل : إنّ قوله :
إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
اتخذت سبيلا إلى مضادّته وممانعته ، وزعموا أن ذلك بمنزلة قوله :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ
[ المؤمنون / 91 ] وتعالى عما يقولون مما يدعونه ويفترونه من اتخاذ الولد ، ومن أن يكون معه آلهة .
فأما قوله :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ
[ الإسراء / 44 ] فكل واحد من الياء والتاء حسن وقد تقدم ذكر ذلك في مواضع ، وزعموا أن في حرف عبد اللّه : ( سبحت له السماوات ) فهذا يقوّي التأنيث هنا .
[ الاسراء : 49 ]
اختلفوا في قوله عز وجل :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
[ الإسراء / 49 ] .
فقرأ ابن كثير ( أيذا ) يهمز ، ثم يأتي بياء ساكنة من غير مدّ :
أيذا ، ( أينّا ) مثله ، وكذلك في كلّ القرآن . وكذلك روى أحمد بن صالح عن ورش وقالون عن نافع ، غير أن نافعا كان لا يستفهم في أئنا ، كان يجعل الثاني خبرا في كلّ القرآن .
وكذلك مذهب الكسائي غير أنه يهمز الأولى همزتين ، وقد بيّنت قراءتهما ، وما كانا يقولان في سورة النمل [ 67 ] والعنكبوت [ 28 ] في قوله :
أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ
. وفي قوله : ( أئنّكم لتأتون الفاحشة ) ، وشرحته في سورة الرّعد [ 5 ] .