تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ففي هذا بعث على البصر فيه والتدبر له ، والأوّل لهذا المعنى ألزم به وأخصّ . فأمّا قوله :
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
[ البقرة / 198 ] فيراد به الذكر باللسان ، لأن ضروب الذكر من التلبية وغيرها مندوب إليها ، وكذلك قوله :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
[ البقرة / 200 ] وكذلك ما في القرآن من قوله :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا
[ الفرقان / 50 ] أي : ليدبروا نعمة اللّه عليهم في سقياهم ويشكروه عليها ،
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
[ الفرقان / 50 ] . فقوله :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
قريب من قوله :
وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
[ الإسراء / 41 ] أي : ما يزيدهم تصريفنا الآيات لهم وتكريرها إلا نفورا منهم عنها . فهذا على أنهم ازدادوا كفورا عند تفصيل الآي لهم ، لا لأن تصريف الآي نفّرهم ، ومثل هذا قوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ التوبة / 125 ] وكقوله في الأصنام :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
[ إبراهيم / 36 ] وإنما ضلّوا هم بعبادتها لا أنها هي فعلت بهم شيئا من ذلك ، ويدلّ على أنّ التذكر قد لا يكون عن النسيان قوله :
تذكّر من أنّى ومن أين شربه * يؤامر نفسيه كذي الهجمة الإبل
« 1 »

[ الاسراء : 42 ، 43 ، 44 ]

اختلفوا في الياء والتاء من قوله :
آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ . . .
عَمَّا يَقُولُونَ . . .
يسبح [ الإسراء / 42 ، 43 ، 44 ] .
هامش
( 1 ) سبق في 1 / 317 .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 105 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي