لتأتون الرجال ، فكان نافع يستفهم بالثاني ولا يستفهم بالأول ، وكان الكسائيّ يستفهم بهما جميعا .
كل واحد من الاستفهامين جملة مستقلة لا تحتاج في تمامها إلى شيء ، فمن ألحق حرف الاستفهام جملة نقلها به من الخبر إلى الاستخبار ، ومن لم يلحقها بقّاها على الخبر .
واختلفا « 1 » في سورة النمل في قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا
[ الآية / 67 ] .
فقرأ نافع وقال الذين كفروا إئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا باستفهام .
وقرأ الكسائيّ :
أَ إِذا كُنَّا تُراباً
بهمزتين ، وآباؤنا إننا بنونين من غير استفهام .
وجه قراءة نافع : إذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا أن إذا * لا بدّ من أن يحمل على فعل ، يدلك على ذلك أنّه لا يخلو من أن يترك الكلام على ظاهره ؛ فلا يضمر شيء ، أو يضمر الفعل ؛ ليحمل إذا عليه ، فلا يجوز إن ترك « 2 » على ظاهره ، لأنّ ما بعد الاستفهام . لا يعمل فيما قبله ، وكذلك ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها ، وقد اجتمع الأمران في قوله : إذا كنا ترابا أئنا .
فإذا لم يجز حمل إذا على شيء من هذا الكلام ظاهر ،
هامش
( 1 ) في ( ط ) : قال : واختلفا . وفي السبعة : واختلف الكسائي ونافع - انظر ص 286 .
( 2 ) في ( ط ) : يترك .