تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فلو قال : إنّ قوله :
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
تقرير ؛ فهو بمنزلة الإخبار ، وإن كان على لفظ الاستفهام « 1 » وإذا « 2 » كان كذلك جعلت : أئنكم « 3 » لتأتون الرجال تفسيرا للفاحشة ، كما أن قوله :
فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء / 176 ] تفسير للوصية ؛ لكان « 4 » قولا . فأمّا قوله : أئذا كنا ترابا وآباؤنا إننا [ النمل / 67 ] فليس مثل قوله :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
[ الأعراف / 80 ] أئنكم لتأتون الرجال [ الأعراف / 81 ] ، لأنّ الاستفهامين هنا قد استثقلا وليس كذلك قوله :
أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا
، ألا ترى أنّ قوله : إذا * في قوله :
إِذا كُنَّا تُراباً
، ظرف من الزمان يقتضي أن يكون متعلقا بشيء ، وليس في الكلام ما يتعلق به . فإن قلت : فلم لا يتعلق إذا * بقوله : كنا * ؟ قيل : لا يجوز ذلك ، لأنّ كنّا مضاف إليه ، ألا ترى أنّ إذا مضاف إلى كنّا ، والمضاف والمضاف إليه لا يكون منهما كلام مستقل ، كما لا يكون من الصفة والموصوف . فإن قلت : فاجعل الفعل في موضع جزم بإذا لتكون إذا معمولة . فإنّ ذلك لم يجيء في الكلام ، إنّما يجيء في الشعر ،
هامش
( 1 ) كذا في ( ط ) وسقطت من ( م ) . ( 2 ) في ( ط ) : فإذا . ( 3 ) في ( ط ) : إنكم . ( 4 ) جملة « لكان قولا » جواب لقوله : « فلو قال » .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 45 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي