تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ذلك لما شاهدوه من إمهال اللّه إياهم ، وإملائه لهم ، فإن قلت : كيف يجوز أن يحمل الضمير في ظنّوا على أنه للمرسل إليهم الرسل ، والذي تقدم ذكرهم الرسل دون المرسل إليهم ؟ قيل : إن ذلك لا يمتنع ، لأن ذكر الرسل ، يدلّ على المرسل إليهم لمقارنة أحد الاسمين للآخر ، ولما في لفظ الرسل من الدلالة على المرسل إليهم ، وقد قال الشاعر « 1 » :
أمنك البرق أرقبه فهاجا * فبتّ إخاله دهما خلاجا
أي بتّ أخال الرعد صوت دهم ، فأضمر الرعد ولم يجر له ذكر لدلالة البرق عليه لمقارنة لفظ كلّ واحد منهما الآخر ، وفي التنزيل :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل / 81 ] واستغني عن ذكر البرد ، لدلالة الحرّ عليه ، وإن شئت قلت : إنّ ذكرهم قد جرى في قوله :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ يوسف / 109 ] ، فيكون الضمير للذين من قبلهم من مكذبي الرسل وإن ذهب ذاهب إلى أن المعنى : ظنّ الرسل أن الذي وعد اللّه أممهم على لسانهم قد كذبوا أو كذبوا فقد أتى عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء ، ولا إلى صالحي عباد اللّه ، وكذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا فظنوا أنهم قد أخلفوا ، لأن اللّه لا يخلف الميعاد ، ولا مبدّل لكلماته .
هامش
( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ورواية الديوان له « أو أومض ثم هاجا » والخلاج من الإبل : التي اختلجت أولادها عنها واحدها « خلوج » تخلج عنها إما بموت وإما بذبح ، « دهما » : سودا . انظر شرح السكري 1 / 177 .