العزيز الحكيم أن تجيء به صفة جارية على اسم اللّه جلّ وعز ، أحسن من أن تجعله خبرا عنه ، وكذلك إذا أسندت الفعل إلى الاسم المفرد كان أولى من أن يسند الفعل إلى الجار والمجرور ، ألا ترى أن الفعل في قوله :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
[ الجن / 1 ] ومن قوله :
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ
[ هود / 36 ] أنه لم يسند في واحد من الموضعين إلى الجار والمجرور ، وإنما أسند إلى أن في الموضعين جميعا ، فلعل عاصما اعتبر ذلك في الموضعين ، فأسند الفعل إلى الفاعل الذي هو اسم اللّه دون الجار والمجرور .
[ يوسف : 110 ]
اختلفوا في تشديد الذّال وتخفيفها من قوله تعالى :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
[ 110 ] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر : كذبوا مشددة الذال .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي
كُذِبُوا
خفيف . وكلهم ضم الكاف « 1 » .
الضمير في
ظَنُّوا
في قول من شدّد للرّسل تقديره : ظن الرّسل ، أي : تيقّنوا ، وظنّوا الظن الذي هو حسبان ، ومعنى :
كذبوا * تلقّوا بالتكذيب ، كقولهم : حيّيته ، وخطّأته وفسّقته ، وجدّعته ، وعقّرته ، وزنّيته . أي استقبلته بحيّاك اللّه ، وجدعك اللّه وسقاك اللّه « 2 » ، فتكذيبهم إياهم يكون بأن تلقوا بذلك كقوله :
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
[ الشعراء / 186 ] ، أو بما
هامش
( 1 ) السبعة 351 .
( 2 ) ولم يورد لها مثلا فيما أورده من أفعال .