والبيان ، فإنما تدغم إذا كانت مع مقاربها ، كما يدغم سائر المقاربة فيما قاربة ، والإخفاء فيها مع حروف الفم التي لا تقاربها ، والبيان فيها مع حروف الحلق ، فأما حذف النون الثانية من الخط فيشبه أن يكون لكراهة اجتماع المثلين فيه ، ألا ترى أنهم كتبوا مثل : العليا ، والدنيا ، ويحيا ، ونحو ذلك بالألف ، ولولا اجتماعها مع الياء لكتبت بالياء ، كما كتبت :
حبلى ويخشى ، وما لم يكن فيه ياء ، من هذا النحو بالياء فكأنهم لما كرهوا اجتماع المثلين في الخط ، حذفوا النون ، وقوّى ذلك أنه لا يجوز فيها إلا الإخفاء ، ولا يجوز فيها البيان ، فأشبه بذلك الإدغام ، لأن الإخفاء لا يتبيّن فيه الحرف المخفى ، كما أن الإدغام لا يبيّن فيه الحرف المدغم بيانه في غير الإدغام ، فلما وافق النون المدغم في هذا الوجه استجيز حذفه في الخط ، ومن ذهب إلى أن النون الثانية مدغمة في الجيم ، فقد غلط لأنها ليست بمثل للجيم ، ولا مقارب له ، فإذا خلا الحرف من هذين الوجهين لم يدغم فيما اجتمع فيه .
ووجه قراءة عاصم :
فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ
أنه أتى به على لفظ الماضي لأن القصة ماضية . ويقوّي قوله : أنه قد عطف عليه فعل مسند إلى المفعول وهو قوله :
وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا
[ يوسف / 110 ] ولو كان ننجي * مسندا إلى الفاعل كقول من خالفه ، لكان لا نردّ أشبه ليكون مثل المعطوف عليه .
وما رواه هبيرة عن حفص عن عاصم بنونين ، وفتح الياء فهو غلط - كما قال أحمد بن موسى - من الراوي لأنه لا شيء هاهنا ينتصب به الياء من قوله : فننجي والنون الأولى