وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم
حافِظاً
بألف « 1 » .
وجه من قال : خير حفظا أنه قد ثبت قوله :
وَنَحْفَظُ أَخانا
[ يوسف / 65 ] وقوله :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ يوسف / 12 ] ، أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظا ، فالمعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم ، وإن كان منهم تفريط في حفظهم ليوسف ، كما أن قوله :
أَيْنَ شُرَكائِيَ
[ النحل / 27 - القصص / 62 ] لم يثبت للّه تعالى شريكا ، ولكن المعنى على الشركاء الذين نسبتموهم إليّ ؛ فكذلك المعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم ، وإن كان منهم تفريط فإذا كان كذلك ، كان معنى : الله خير حفظا من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم لقولكم :
وَنَحْفَظُ أَخانا
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وإن كان منكم فيه تفريط ، وإضافة خير إلى حفظ محال ، ولكن تقول : حفظ اللّه خير من حفظكم ، لأن اللّه حافظ « 2 » ، بدلالة قوله :
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
[ النساء / 34 ] .
وأما من قال :
خَيْرٌ حافِظاً
فينبغي أن يكون :
حافِظاً
منتصبا على التمييز دون الحال كما كان حفظا * كذلك ، ولا تستحيل الإضافة في قوله :
خَيْرٌ حافِظاً
وخير الحافظين كما تستحيل في : خير حفظا فإن قلت : فهل كان ثمّ حافظ كما ثبت أنه قد كان حفظ بما قدّمه ، فالقول فيه : إنه قد ثبت أنه كان ثمّ حافظ لقوله :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
، ولقوله :
يَحْفَظُونَهُ مِنْ
هامش
( 1 ) السبعة 350 .
( 2 ) في الأصل : « حفظا » .