تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
اللامين ، لأنه إذا كره أن تجتمع اللام وإنّ ، مع اختلاف لفظيهما لاتفاقهما في بعض المعنى ، ففصل بينهما ، فأن يفصل بين اللامين مع اتفاق اللفظين وبعض المعنيين أجدر ، فليس اللام في لما لينطلقنّ وفق اللام في لهنّك ، لأنها في : لما لينطلقنّ لام إنّ والثانية لام القسم ، ولا تكون في قوله : لهنّك ، لام يمين لأن إنّ يستغنى بها عن اللام ، كما يستغنى باللام عن إنّ فتحصل اللام زائدة ، والحكم بزيادتها ليس بالمتّجه ، وليست كذلك التي في : لما لينطلقنّ ، والتي في قوله : وإن كلا لما ليوفينهم . ومن قرأ : وإن كلا لما بتشديد
إِنَّ
، وتخفيف لما * ، وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ، فوجهه بيّن ، وهو أنّه نصب كلّا بإنّ ، وإنّ تقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام كما مثلتها قبلها في ذلك هذه اللام وهي لام الابتداء على الخبر في قوله : وإن كلا لما وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي التي يتلقّى بها القسم ، وتختصّ بالدخول على الفعل ، ويلزمها في أكثر الأمر إحدى النونين ، فلما اجتمعت اللامان ، واتفقا في تلقّي القسم ، واتفقا في اللفظ ، فصل بينهما بما ، كما فصل بين إنّ واللام ، فدخلت ما لهذا المعنى ، وإن كانت زائدة لتفصل ، وكما جلبت النون ، وإن كانت زائدة في نحو :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ
[ مريم / 26 ] ، وكما صارت عوضا من الفعل في قولهم : إمّا لي ، وفي قوله « 1 » :
هامش
( 1 ) صدر بيت للعباس بن مرداس وعجزه : فإنّ قومي لم تأكلهم الضبّع
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 385 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي