تمتنع اللام من أن تدخل على الراء إذا أبدلت همزتها هاء ، كما تمتنع من الدخول قبل أن تبدل ، وشيء آخر يرجح له قول أبي زيد : وهو أن اللام في لهنك إذا حمل على أنه لأنك ، كما قال سيبويه ، لم يخل من أن تكون متلقّية قسما أو غير متلقّية له ، فلا يجوز أن تكون متلقّية لقسم ، وإنّ تغني عنها ، كما تغني هي عن إنّ فلا يجوز إذا أن تكون لتلقّي قسم ، ولا يجوز أن تكون غير متلقّية له لأنها حينئذ تكون زائدة ولم تجىء اللام زائدة في هذا الموضع ، وإنما جاءت زائدة في غير هذا ، وهو فيما أنشده أحمد بن يحيى :
مرّوا سراعا فقالوا كيف صاحبكم * قال الذي سألوا أمسى لمجهودا « 1 » وهي قليلة وليس يدخل هذا على قول أبي زيد ، فأما قول سيبويه : ولحقت هذه اللام إنّ كما لحقت ما حين قلت : إنّ زيدا لما لينطلقنّ ؛ فالقول فيه أن اللام التي في : لما لينطلقن ، ليست كاللام في : لهنّك ، على قول سيبويه ، ألا ترى أن اللام التي في : لما لينطلقنّ ، هي اللام التي تقتضيه إنّ ، واللام الأخرى هي التي لتلقي القسم ، ودخلت ما لتفصل بين
هامش
من التنوين ، والقياس لا يأباه . وخط المصحف يدل على أحد القولين :
إما التأنيث وإما زيادة الألف للإلحاق ، لأنها مكتوبة بالياء في المصحف :
تترى وأصل تترى : وترى . التاء الأولى بدل من الواو : لأنها من المواترة .
( حاشية الكتاب بتحقيق هارون : 3 / 211 ) .
( 1 ) البيت غير منسوب وقد ذكره ابن جني في الخصائص 1 / 316 2 / 283 وانظر الخزانة 4 / 330 .