وقد وافق سيبويه أبا زيد في حذف هاتين اللامين ، فذهب في قولهم : « لاه أبوك » إلى أن الألف واللام التي للتعريف حذفتا « 1 » ، وممّا يرجّح قول أبي زيد في المسألة أنه لو كانت الهاء في لهنّك بدلا من همزة إنّ لكان اللفظ : لأنك ، فجمع بين إنّ واللام ، ولم يجمع بينهما ، ألا ترى أنهما إذا اجتمعتا فصل بينهما بأن تؤخر اللام في الخبر في نحو :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
[ العلق / 6 ] ، أو إلى الاسم في نحو :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
[ الحجر / 77 والنحل / 11 - 13 - 65 - 67 - 69 ] فإن قلت : يكون قلبها هاء بمنزلة الفصل بينهما فيما ذكرت ، فإذا قلبت لم يمتنع الجمع بينهما ، كما أنه إذا فصل لم يمتنع ؛ قيل :
هذا لا يسوغ تقديره ، ألا ترى أن سيبويه جعل الهاء إذا كانت بدلا من الهمزة في حكم الهمزة ، فذهب إلى أنك لو سمّيت رجلا بهرق ، كان بمنزلة أن تسمّيه : بأرق ، فجعل الهاء إذا أبدلت من الهمزة في حكم الهمزة ، فكذلك يكون في لهنّك لو كانت بدلا من الهمزة ، لم يجز دخول اللام عليها ، كما لم يجز دخول اللام قبل أن تبدل ، وكذلك فعلت العرب في هذا النحو فلم يصرفوا صحراء وطرفاء لما أبدلوا الهمزة من ألف التأنيث ، كما لم يصرفوا نحو : رضوى وتترى « 2 » ، وكذلك قال أبو الحسن : لو أبدلت اللام من النون في أصيلان ، فقلت : أصيلال ثم سمّيت به لم تصرف كما لم تصرف أصيلان في التسمية ، فكذلك
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 273 و 2 / 144 .
( 2 ) قال السيرافي : بعضهم يجعل الألف في تترى للتأنيث ، وبعضهم يجعلها زائدة للإلحاق بجعفر ونحوه وفيه قول ثالث : وهو أن تكون الألف عوضا