تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فاصلة ، كما أنّ حذف الياء من قوله :
ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ
[ الكهف / 64 ] ، لما كان كلاما تامّا فأشبه الفاصلة ، فحسن الحذف له ، كما يحسن الحذف من الفواصل ، وإن جعلته صفة لم يمتنع ذلك معها أيضا ، لأن الصفة قد يستغني عنها الموصوف ، كما أن الحال كذلك ، إلا أنّ من الصفات ما لا يحسن أن يحذف منه ، فذلك أشبه بغير الكلام التام . فأما إثبات الياء وإسقاطها في الوصل والوقف ، فمن أثبتها في الوصل فهو القياس البيّن ، لأنّه لا شيء هاهنا يوجب حذف الياء إذا وصل ، فأمّا حذفها في الوقف إذا قال :
يَوْمَ يَأْتِ
فلأنها ، وإن لم تكن في فاصلة ، أمكن أن تشبّهها بالفاصلة ، ومن الحجة في حذفها في الوقف أن هذه الياء تشبه الحركات المحذوفة في الوصل ، بدلالة أنهم قد حذفوها كما حذفوا الحركة ، فكما أن الحركة تحذف في الوقف ، فكذلك ما أشبهها من هذه الحروف ، فكان في حكمها . فإن قلت : فقد حذفوا الألف في نحو : لم يخش ، كما حذفوا الياء من : لم يرم ، فهلّا حذفت الألف ، قيل : إنّ الألف قد حذفت كما حذفت الياء ، وإن كان حذفهم لها أقلّ منه في الياء لاستخفافهم لها ، وذلك في قولهم : أصاب الناس جهد ، ولو تر ما أهل مكة ، وقولهم :
حاشَ لِلَّهِ
« 1 » [ يوسف / 31 - 51 ] وقوله « 2 » :
هامش
( 1 ) انظر ما سبق في 1 / 141 ( 2 ) جزء من بيت للبيد سبق الحديث عنه في أكثر من موضع انظر 1 / 79 و 141 .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 376 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي