قول أبي عثمان ، فإذا لم يجز أن يكون قوله : يوم * في قوله :
يوم يأتي لا تكلم مضافا إلى يأتي * وفيه ضميره ، ثبت أن في يأتي * ضمير اليوم المتقدم ذكره في قوله :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَما نُؤَخِّرُهُ
أي : ما نؤخّر أحداثه إلا لأجل معدود * يوم يأتي هذا اليوم الذي تقدّم ذكره
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
، فاليوم في قوله : يوم يأتي * يراد به الحين والبرهة ، وليس على وضح النهار .
فأما قوله :
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
فإنه يحتمل ضربين ، يجوز أن يكون حالا من الذكر الذي في يأتي * ، ويحتمل أن يكون صفة لليوم المضاف إلى يأتي * لأن اليوم في يوم يأتي مضاف إلى الفعل ، والفعل نكرة ، فإذا كان كذلك لم يمتنع أن يوصف به اليوم كما توصف النكرات بالجمل من الفعل والفاعل ، والمعنى : لا تكلّم فيه نفس ، فحذف فيه ، أو حذف الحرف ، وأوصل الفعل إلى المفعول به ، ثم حذف الضمير من الفعل الذي هو صفة كما يحذف من الصّلة ، ومثل ذلك قولهم :
الناس رجلان : رجل أكرمت ، ورجل أهنت . فإذا جعلته حالا من الضمير الذي في يأت ، وجب أن تقدّر فيه أيضا ضميرا يرجع إلى ذي الحال ، وتقديره : يوم يأتي لا تكلّم نفس ، أي :
غير متكلّم فيه نفس ، فيكون الضمير المقدّر المحذوف يرجع إلى الضمير الذي في يأتي * لأنّ الحال لا بدّ فيه من ذكر يعود إلى ذي الحال متى كانت جملة ، كما لا بد من ذلك في الصفة ، ومن قدّره حالا كان أجدر بأن تحذف الياء من يأتي لأنه كلام مستقلّ ، فيشبه من أجل ذلك الفواصل ، وإن لم يكن