الذي أضيف إلى يأتي ، وذلك أنك لو قلت : أزيدا يوم يوافقك توافقه ؛ لم يجز ، لأنه لا يجوز أن تضيف يوم إلى يوافقك ، لأن اليوم هو الفاعل ، فلا يجوز أن يضاف إلى فعل نفسه ، ألا ترى أنك لا تقول : جئتك يوم يسرّك ، وذلك أنك إذا قلت : جئتك يوم يخرج زيد ، فإنّما المعنى : يوم خروج زيد ، فإنما تضيف المصدر إلى الفاعل فإذا قال : يوم يسرّك ، فمعناه يوم سروره إياك ، فإنّما حدّ هذا أن يكون اليوم معرّفا بفعل مسند إلى فاعل معرّف بذلك الفاعل ، فإذا كان الفعل مضافا إلى اليوم فكأنك إنما عرّفت اليوم بنفسه ، لأن الفعل يعرفه الفاعل ، واليوم مضاف إلى الفعل المعرف باليوم ، فصار هذا نظير قولك : هذا يوم « 1 » حرّه ويوم برده ، والهاء لليوم ، وليس هذا مثل : سيّد قومه ، وهذا مولى أخيه ، فتضيفه إلى ما هو مضاف إليه ، لأن أخاه وقومه وما أشبه ذلك شيء معروف ، يقصد إليه ، وقولك : يوم سروره زيدا ، ويوم يسرّك ، إنما هو مضاف إلى فعل ، وإنما يقوم الفعل بفاعله ، ليس أن الفعل شيء منفصل يقصد إليه في نفسه ، وواحد أمّه ، وعبد بطنه مضافان إلى الأم والبطن ، وكلّ واحد منهما ظاهر يقوم بنفسه ، وكذلك لا يجوز أن تضيف الظرف إلى جملة معرفة بضميره ، وإن كانت ابتداء وخبرا ، لا يجوز أن تقول : آتيك يوم ضحوته باردة ، ولا : ليلة أولها مطير . فإن نوّنت في هذا وفي الأول حتى يخرج من حدّ الإضافة جاز فقلت :
أتيتك يوما بكرته حارّة ، وأتيتك يوما يسرّك ويوما يوافقك . وهذا
هامش
( 1 ) في الأصل : « يو » بإسقاط الميم .