تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الموضعين ، وقد تقدم ذكر الحجة على ذلك . فقول من رفع في الآية إلا امرأتك * أنه جعله بدلا من أحد * الثابت في قراءة العامة ، وإذا ثبت أحد * لم يمتنع البدل منه ، ولم يكن في ذلك كقراءة من لم يثبت في قراءته :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
، ومما يقوّي الرفع في قوله : ما جاءني أحد إلا زيد ، أنه يحمل على المعنى ، والمعنى : ما جاءني إلا زيد ، كما حمل سيبويه قولهم : ما جاءني أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا ، وعلى المعنى فلم يجز فيه إلا النصب في زيد ، لمّا كان المعنى على : قال ذاك كلّ من جاءني إلا زيدا ، فكما تحمل هذه المسألة على المعنى ، ولم يجز فيه إلا النصب ، كذلك قوله : ما جاءني أحد إلا زيد ، ينبغي أن يحمل على المعنى ، فيضعف النصب فيه ، كما لم يجز إلا النصب في : ما جاءني أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا ، لأن الاستثناء فيه من القائلين لا من أحد عنده . قال أبو عمرو : وقد أجاز غير سيبويه فيها الرفع ، قال : وهو يجوز ضعيفا أو على بعد ، ألا ترى أنك تقول : ما رأيت أحدا ضرب أحدا ، يريد أن الرفع يجوز ، لأن الكلام في تقدير النفي ، بدلالة جواز وقوع أحد فيه ، وأحد إنما يقع في النفي ، فكما جاز وقوع أحد فيه بعد الصفة ، كذلك يجوز فيه الرفع ، وكان ذلك أيضا للحمل على المعنى ، لأن الصفة هي الموصوف ، فإذا نفي الموصوف ، فكأنّ الصفة أيضا قد نفيت من حيث كان هو هو ، ومن ثمّ جاز البدل من الضمير الذي في الصفة ، لما كان الموصوف في المعنى في نحو قول عديّ « 1 » :
هامش
( 1 ) البيت من شواهد سيبويه على رفع الكواكب على البدل من الضمير