تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
مستقلّ ، كما أنّ : جاءني القوم ، كذلك ، فنصب مع النفي كما نصب مع الإيجاب من حيث اجتمعا في أن كل واحد منهما كلام مستقل ، فأما قوله :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
فإذا جعلت قوله
إِلَّا امْرَأَتَكَ
مستثنى من
لا يَلْتَفِتْ
كان الوجهان : الرفع ، والنصب ، والوجه الرفع ، وإن جعلت الاستثناء في هذه من قوله : فاسر بأهلك * لم يكن إلا النصب . وزعموا أن في حرف عبد اللّه أو أبيّ : فاسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك وليس فيه :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
فهذا تقوية لقول من نصب ، لأنه في هذه القراءة استثناء من قوله :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
فكما أن الاستثناء من قوله :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
دون أحد ، كذلك إذا ذكرت أحدا يكون منه ، ولا يكون على البدل من أحد . قال سيبويه : ومن قال : أقول « 1 » : ما أتاني القوم إلا أباك ، لأنه بمنزلة قول « 2 » : أتاني القوم إلا أباك ، فإنه ينبغي له أن يقول :
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
[ النساء / 66 ] . وحدثني يونس أن أبا عمرو كان يقول : الوجه : ما أتاني القوم إلا عبد اللّه ، ولو كان هذا بمنزلة قوله : أتاني القوم ، لما جاز أن تقول : ما أتاني أحد ، كما لا يجوز : أتاني أحد ، ولكنّ المستثنى بدل « 3 » من الاسم الأول « 4 » . فهذا الكلام يعلم منه قدحه على قول من سوّى بين الإيجاب والنفي ، واعتذر استقلال الكلام في
هامش
( 1 ) ساقطة من سيبويه . ( 2 ) في سيبويه : قوله . ( 3 ) في سيبويه : ولكن المستثنى في ذا الموضع مبدل . ( 4 ) انتهى نقله عن سيبويه . انظر الكتاب 1 / 360 .