فإذا لم ينفصل ذلك ولم يتميز في اللفظ ، علمت أنه لا يخلو من واحد من ذلك ، ولا سبيل إلى أن يقطع على شيء مما يحتمله من جهة اللفظ ، فأما قوله « 1 » :
أولئك أولى من يهود بمدحة * إذا أنت يوما قلتها لم تؤنّب
فقد قامت الدّلالة على أن يهود استعملت على أنها للقبيلة ليس للحيّ من قوله : « أولئك أولى من يهود » لأنّ يهود لو كان الحيّ لم ينصرف ، ولم يذكره سيبويه ليستشهد به على أن الاسم وضع للقبيلة ، إنما أخبر أنّه في البيت للقبيلة ، ويعلم ذلك في استعمالهم ، ونحو ما أنشدناه أبو الحسن علي بن سليمان « 2 » .
فرّت يهود وأسلمت جيرانها * صمّي لما فعلت يهود صمام
وكذلك في الحديث : « تقسم يهود » « 3 » ، فبهذا النحو علم أن هذا الاسم أريد به القبيلة . ومثل يهود في هذا مجوس ويدلّ على ذلك ما أنشده من قوله « 4 » :
كنار مجوس تستعر استعارا
هامش
( 1 ) من شواهد سيبويه 2 / 29 ونسبه لرجل من الأنصار .
( 2 ) سبق ذكره في 3 / 342 وقائله الأسود بن يعفر .
( 3 ) الحديث في مسند أحمد بن حنبل 4 / 2 بلفظ : ليقسم منكم خمسون أن يهود قتلته .
( 4 ) نسبه سيبويه 2 / 28 لامرئ القيس وصدره :
أحار ترى بريقا هبّ وهنا