على قوله : براءتك ربّنا من كلّ سوء .
فزعم سيبويه أن من العرب من يرفع سلاما إذا أراد معنى المبارأة ، كما رفعوا حنان . قال : سمعنا بعض العرب يقول لرجل : لا تكوننّ منّي في شيء إلا سلام بسلام ، أي : أمري وأمرك المبارأة والمتاركة ، يريد أن حنانا في أكثر الأمر منصوب كما أن سلاما كذلك ، فمن ذلك قوله « 1 » :
حنانك ربّنا وله عنونا وقد رفع في قوله « 2 » :
فقالت : حنان ما أتى بك هاهنا فإذا نصب سلاما بعد إلا ، فانتصابه على ما كان ينتصب عليه قبل ، وقوله : بسلام ، صفة لسلام المنصوب ، فإذا رفع كانت الجملة بعد إلا كقوله : ما أفعل كذا إلا حلّ ذاك أن أفعل ، وتركوا إظهار الرافع . كما ترك إظهاره في قوله : حنان والمعنى :
أمرنا حنان وشأننا سلام .
وأما قوله :
قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ
[ هود / 69 ] فقوله :
سَلامٌ
مرفوع لأنه من جملة الجملة المحكيّة ، والتقدير فيه :
سلام عليكم ، فحذف الخبر كما حذف من قوله :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
[ يوسف / 18 ] أي : صبر جميل أمثل ، أو يكون المعنى : أمري سلام ، وشأني سلام كما أن قوله :
فَصَبْرٌ
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله ؟
( 2 ) قد سبق ذكره عند كلامه على الأعراف / 164 في هذا الجزء . ص 98 .