تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
في الكثرة ، فمن صرف في جميع المواضع كان حسنا ، ومن لم يصرف في جميع المواضع فكذلك . وكذلك إن صرف في موضع ولم يصرف في موضع آخر ، إلا أنّه لا ينبغي أن يخرج عما قرأت به القرّاء ، لأنّ القراءة سنّة ، فلا ينبغي أن تحمل على ما تجوّزه العربيّة حتى ينضم إلى ذلك الأثر من قراءة القرّاء . ومثل ثمود في أنّه يكون مرّة مذكّرا اسما للأب أو الحيّ ، فيصرف ، ومرّة يؤنّث فيكون اسما للقبيلة فلا يصرف قوله تعالى :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
[ النمل / 91 ] ، وفي الأخرى :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
[ التين / 3 ] ، فعبّر عن مكان بعينه مرّة بلفظ التذكير ، وأخرى بلفظ التأنيث ، والبلدة المحرّمة يعني بها مكة وكذلك
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
فوصف بالأمن مثل قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران / 97 ] ، فجرى الوصف على البلد في اللفظ ، والمعنى على من فيه من طارئ وقاطن ، وهذا آمن في حكم الشرع لا يهاج فيه ، ولا يفعل به ما يكون يفعله به غير آمن ، ومن ذلك قول الشاعر « 1 » :
كسا اللّه حيّي تغلب ابنة وائل * من اللّؤم أظفارا بطيئا نصولها
هامش
( 1 ) البيت لعميرة بن جعيل التغلبي وهو من المفضلية / 63 وهو في الشعر والشعراء 2 / 650 والمعاني الكبير 1 / 503 والخزانة 1 / 458 . قال ابن قتيبة : يقول : لم يؤتوا في لؤمهم من قبل أمهاتهم ، ولكن ألزقها بالعفر - وهو التراب - الآباء .