تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الركوب معنا والدخول في جملتنا عمل غير صالح ، ويجوز أن يكون الضمير لابن نوح كأنه جعل عملا غير صالح كما يجعل الشيء الشيء لكثرة ذلك منه كقولهم : الشعر زهير ، أو يكون المراد أنه ذو عمل غير صالح ، فحذف المضاف . فأما قول نوح :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
[ هود / 45 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
[ هود / 46 ] ، فيجوز أن يكون نوح قال ذلك على ظاهر ما شاهد من ابنه من متابعته له ، وتصديقه إياه . فقال له : ليس من أهلك أي : من أهل دينك ، فحذف المضاف ، ويجوز أن يكون المعنى : ليس من أهلك الذين وعدتهم أن أنجيهم من الغرق ، لمخالفته لك من الدين ، فبعّد المخالفة في الدين قرب النسب الذي بينكما للمباينة في الإيمان ، كما تقرّب الموالاة فيه مع البعد في النسب ، قال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
[ الحجرات / 10 ] . ويجوز أن يكون اللّه تبارك وتعالى أطلع نوحا على باطن أمره ، كما أطلع محمدا رسوله عليه السلام على ما استبطنه المنافقون . ومن قرأ : إنه عمل غير صالح فقد زعموا أن ذلك روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » ، فيكون هذا في المعنى كقراءة من قرأ :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
وهو يجعل الضمير لابن نوح ، فتكون
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في أبواب ثواب القرآن رقم 2932 عن شهر بن حوشب عن أم سلمة وأبو داود في كتاب الحروف والقراءات رقم 3983 . وانظر معاني القرآن 2 / 17 .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 342 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي