اللام التي حذفت ، لأنّك لو لم تردّها لوجب أن تحرّك ياء التحقير بحركات الإعراب ، وتعاقبها عليها ، وهي لا تحرّك أبدا بحركة الإعراب ولا غيرها ، ألا ترى أنّ من خفّف الهمزة الساكن ما قبلها نحو :
الْخَبْءَ
[ النحل / 27 ] لم يفعل ذلك في الهمزة في نحو : أفياء ، إنّما تبدل من الهمزة ياء ، ويدغم فيها ياء التحقير كما يفعل ذلك مع ياء خطيئة ، وواو مقروءة ، ونحو ذلك من حروف المدّ التي لا تحرك . فإذا قلت : إن ياء التصغير أجريت هذا المجرى ، علمت أنها لا تحرّك ، كما لا تتحرك حروف المدّ التي أجريت ياء التحقير مجراها . ومما يدلّ على امتناع إلقاء حركة الإعراب على ياء التحقير أن حروف اللين إذا كانت حرف الإعراب ، انقلبت ألفا نحو : عصا وقفا ، فإن قلت : كيف انقلبت وحركة الإعراب غير لازمة ؟ هلّا لم تنقلب كما لم تنقلب الواو المضمومة همزة في نحو :
لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
[ البقرة / 237 ] حيث كانت غير لازمة . قيل : إن الحركة من حركات الإعراب ، وإن كانت لا تلزم بعينها الحرف ، فلا بدّ من لزوم حركة لغير عينها ، فصارت حرف الإعراب لذلك ، كأنه قد لزمته حركة واحدة ، وهذا المعنى يوجب القلب ، ألا ترى أنّ مثال الماضي من نحو : دعا ، ورمى ، قد لزم حرف الإعراب فيه الانقلاب ، وكذلك لزم انقلاب لام نحو : عصا ، ورحا ، لأنّه لا يخلو من أن تلزمه حركة ما . فصار لذلك بمنزلة دعا ، وقضى ، ولم يكن بمنزلة قولهم : هذا فخذ ، إذا وقعت ضمّة الإعراب فيها بعد كسرة العين من فخذ ، لأنها لا تلزم ، فالحركة التي ليست بعينها في إيجاب القلب ، ليست كالحركة المعيّنة ، فلو لم تردّ