قال أبو علي : ووجه قول من كسر
إِنِّي
أنه حمله على القول المضمر ، لأنه مما قد أضمر كثيرا في القرآن ، وسائر الكلام كقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد / 23 ] أي : يقولون ، وقوله :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ
[ الزمر / 3 ] ، فهو على : قالوا ما نعبدهم . فكذلك قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
فقال لهم
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
. فالكلام في هذا على وجهه ، ولم يرجع إلى الخطاب بعد الغيبة ، كما كان ذلك في قول من فتح أن * .
فإن قلت : فهلّا رجّحت قراءة من فتح أنّ على قراءة من كسرها ، لأنّ قوله :
أَنْ لا تَعْبُدُوا
[ هود / 26 ] محمول على الإرسال ، فإذا فتحت أنّ كان أشكل بما بعدها لحملها جميعا على الإرسال ؟ قيل : لا يرجّح ما ذكرت الفتح وذلك أن قوله :
إني * من قوله :
إِنِّي لَكُمْ
في قول من كسر ، يجوز أن يكون محمولا وما بعده على الاعتراض بين المفعول ، وما يتصل به ممّا بعده ، كما كان قوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
اعتراضا بينهما في قوله :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
[ آل عمران / 73 ] ، فكذلك قوله :
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
.
[ هود : 27 ]
اختلفوا في الهمز وتركه من قوله عزّ وجلّ :
بادِيَ الرَّأْيِ
[ هود / 27 ] .
فقرأ أبو عمرو وحده : بادئ الرأي . فهمز بعد الدال الرأي لا يهمزه ، وكلّهم قرأ :
الرَّأْيِ
مهموزة غيره .