يقرّبه النّهض النّجيح لصيده * فمنه بدوّ مرّة ومثول
أي : يظهر مرة ويخفى أخرى ، وابتداء الشيء يكون ظهورا ، وإن كان الظهور قد يكون ابتداء وغير ابتداء ، فلذلك تستعمل « 1 » كل واحد من الكلمتين في موضع الأخرى كقولهم :
أما بادي بد فإني أحمد اللّه ، وأما بادئ بدء فإني أحمد اللّه « 2 » ، وقيل في واحد الأبداء التي هي المفاصل من الإنسان وغيره : بدء وبدا مقصور غير مهموز . وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل ، نحو : قريب ، ومليّ ، لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى ، نحو : عالم وعليم ، وشاهد وشهيد ، ووال ووليّ ، وحسّن ذلك أيضا إضافته إلى الرأي .
وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته إليه في قولهم : إما جهد رأي فإنك منطلق ، فهذا لا يكون إلا ظرفا وفعل إذا كان مصدرا ، وفاعل قد يتفقان في أشياء ، وقد يجوز في قول من همز فقال : بادئ الرأي إذا خفف الهمز أن يقول :
بادِيَ
فيقلب الهمزة ياء لانكسار ما قبلها ، فيكون كقولهم : مير في جمع مئرة ، وذيب في جمع ذئبة ، والعامل في هذا الظرف هو قوله :
اتَّبَعَكَ
من قوله :
ما نَراكَ اتَّبَعَكَ
[ هود / 27 ] ، التقدير : ما اتّبعك في أول رأيهم ، أو فيما ظهر من رأيهم ، إلّا
هامش
( 1 ) في الأصل : ما تستعمل .
( 2 ) في اللسان ( بدا ) : وقال اللحياني : أما بادئ بدء فإني أحمد اللّه ، وبادي بدأة ، وبادئ بداء ، وبدا بدء ، وبدأة بدأة ، وبادي بدو ، وبادي بداء . أي أما بدء الرأي فإني أحمد اللّه .