تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فأمّا قولك : بوّأت فلانا منزلا ، وتعدّيه إلى مفعولين ، فكأنه مفعول من قولك : باء فلان منزله ، أي : لزمه ، وإن كنّا لا نروي ذلك . ولكن يدلّ على ذلك قولهم : المباءة ، وقالوا : الإبل في المباءة ، وهي المراح الذي تبيت فيه ، فالمباءة اسم المكان ، وإذا كان اسم المكان مفعلا ، أو مفعلة ، فالفعل منه قد يكون : فعل يفعل ، فكأنّه : باء المنزل ، وبوّأته أنا المنزل . فأمّا وقف عاصم في قوله : تبويا ، وقلبه الهمزة ياء في الوقف ، وإن كان من بوّأت ؛ فلأنّ الهمزة قد تبدل منها في الوقف حروف اللين ، ألا ترى أنهم قالوا : هو الكلو « 1 » ، في الوقف ، وقالوا : من الكلي ، وإنما فعل ذلك بالهمزة عند الوقف لأنّها تخفى فيه كما تخفى الألف ، فأبدل منها حرف اللين ، كما أبدل من الألف في قولهم : أفعو وأفعي ، لأن هذين الحرفين أظهر من الألف والهمزة وأبين للسمع . فإن قلت : فإنّما يفعل ذلك بالهمزة إذا كان آخر الكلمة ، وليست الهمزة آخرا في تبويا قيل : يجوز أن يكون لم يعتدّ بالألف لما كانت للتثنية ، والتثنية غير لازمة للكلمة ، فلمّا لم تلزم لم يعتدّ بها ، فصار الوقف كأنّه على الهمزة ، لأن كثيرا من الحروف التي لا تلزم لا يعتدّ بها ، ومن ثم لم تقع حرف رويّ ، كما لم تقع ألف النّصب رويّا لاجتماعها معها في أنها لا تلزم ، لأن من العرب من يقول : رأيت زيد ، فلا يبدل ويحذف ، وعلى هذا قوله « 2 » :
هامش
( 1 ) أي : هو الكلأ . ( 2 ) عجز بيت للأعشى وقد سبق في 1 / 141 وانظر الخصائص 2 / 97 والخزانة 2 / 264 وشرح المفصل 9 / 70 .