أراذلنا ، فأخّر الظرف وأوقع بعد إلّا ، ولو كان بدل الظرف غيره لم يجز ، ألا ترى أنك لو قلت : ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما ، فأوقعت بعد إلا اسمين لم يجز ، لأن الفعل أو معنى الفعل في الاستثناء يصل إلى ما انتصب به بتوسط الحرف ، ولا يصل الفعل بتوسط الحرف إلى أكثر من مفعول ، ألا ترى أنك لو قلت : استوى الماء والخشبة ، فنصبت الخشبة ؛ لم يجز أن تتبعه اسما آخر فتنصبه : فكذلك المستثنى إذا ألحقته إلّا ، وأوقعت بعدها اسما مفردا ، لم يجز أن تتبعه آخر ، وقد جاز ذلك في الظرف ، لأن الظرف قد اتّسع فيه في مواضع ، ألا ترى أنهم قد قالوا : كم في الدار رجلا ، ففصلوا بينهما في الكلام ، وقالوا : إن بالزعفران ثوبك مصبوغ ، ولو قلت : إن زيدا عمرا ضارب ، تريد : إن عمرا ضارب زيدا ، لم يجز ، وقال الشاعر « 1 » :
فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها * أخاك مصاب القلب جمّ بلابله
« 2 » وقياس الحال في هذا قياس الظرف في الجواز ، وإن لم يجز غيرهما في ذلك . فإن قلت : فهلّا يجوز أن يكون قوله :
ما نَراكَ
من قوله :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ
اعتراضا ، بمنزلتها في قول الأعشى « 3 » :
هامش
( 1 ) سبق في 3 / 411 .
( 2 ) جاءت في الأصل : بلا به . وهو سبق قلم .
( 3 ) المذاكي من الخيل : التي قد بلغت أسنانها - المسنفات : المتقدمات القلائص : الإبل ، وكانوا في غاراتهم يركبون الإبل ويسوقون أمامها الخيل