وأنت مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل
والآخر : أن تجعله بعد أن تستعمله ظرفا اسما ، كما قال « 1 » :
وسطها قد تفلّقا وفي التنزيل :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
[ آل عمران / 163 ] .
ويجوز فيه وجه ثالث : وهو أن يتّسع فيقدّر نصبه ، وإن كان مصدرا ، تقدير انتصاب المفعول به ، فأما قوله « 2 » :
لها حكمها حتّى إذا ما تبوّأت * بأخفافها مأوى تبوّأ مضجعا
فعلى حذف أحد المفعولين ، أي : تبوّأت مرعاها مأوى ، وتبوّأ الراعي بقعة مضجعا ، وكذلك قوله :
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
[ الأعراف / 74 ] بوّأكم في الأرض منازل أو بلادا .
وأما قوله :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
[ يونس / 93 ] ، فالمبوّأ يجوز أن يكون مصدرا ، ويجوز أن
هامش
يكون ظرفا ، لأنه أراد تشبيه مكانه من وائل بمكان القراد من است الجمل في الدناءة والخسة .
( 1 ) جزء بيت للفرزدق سبق بتمامه في 1 / 39 - 252 .
( 2 ) البيت لعبيد بن الحصين الراعي النميري ، وقد سمّي الراعي لأنه قال هذا البيت يصف فيه الإبل .
انظر الخصائص 2 / 178 وفيه : « لها ما لها » بدل « لها حكمها » و « مرعى » بدل « مأوى » . الاشتقاق 295 ، الجمهرة 2 / 347 وفيها : « لها أمرها » .