تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بكون مكانا ، والمفعول الثاني على هذا محذوف كما حذف من قوله :
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
، ويجوز أن ينصب المبوّأ على الاتساع ، وإن كان مصدرا نصب المفعول به ، ألا ترى أنه أجاز ذلك في قوله : أما الضّرب فأنت ضارب ، وأما البيوت من قوله :
بِمِصْرَ بُيُوتاً
فمفعول به ، وليست البيوت بظرف لاختصاصها « 1 » فالبيوت كالغرف من قوله :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
[ العنكبوت / 58 ] . فأما قوله :
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
[ الزمر / 74 ] ، فيجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون قوله :
مِنَ الْجَنَّةِ
كقولك : نتبوّأ الجنّة . فأمّا قوله :
حَيْثُ نَشاءُ
فيحتمل أن يكون ظرفا ، فإذا جعلته ظرفا كان المفعول الثاني محذوفا ، كأنه : نتبوّأ الجنّة منازلها حيث نشاء ، ويجوز أن يكون :
حَيْثُ نَشاءُ
في موضع نصب ، بأنه المفعول الثاني ، يدلّ على ذلك قول الشمّاخ :
وحلّأها عن ذي الأراكة عامر * أخو الخضر يرمي حيث تكوى النّواحز
« 2 »
هامش
( 1 ) في الأصل لاختصاها وهو سهو من الناسخ . ( 2 ) حلّأها : منعها من الماء أي : الحمر - عامر أخو الخضر : قانص مشهور كان من أرمى الناس - ذو الأراكة : نخل بموضع من اليمامة لبني عجل ، والنواحز : التي بها نحاز ، وهو داء يأخذ الإبل والدواب في رئاتها فتسعل سعالا شديدا ، قال ابن قتيبة في شرح البيت ( المعاني الكبير 2 / 783 ) . والنواحز : التي بها نحاز فتكوى في جنوبها وأصول أعناقها . وانظر ديوانه / 182 . وفي الأصل : « تكون » بدل « تكوى » وهو سهو من الناسخ . وقد ورد في طرة النسخة ( ط ) : هنا كلمة : بلغت .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 312 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي