تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قال : بوّأت فلانا منزلا تبويئا ، والاسم البيئة : فقوله
تَبَوَّءا
في قوله :
أَنْ تَبَوَّءا
« 1 » فعل يتعدى إلى مفعولين ، يدلّ على ذلك قوله :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
[ العنكبوت / 58 ] ، فأمّا اللام من قوله :
لِقَوْمِكُما
فكالّتي في قوله :
رَدِفَ لَكُمْ
[ النمل / 72 ] ، والمفعول الأوّل لعلامة الضمير في قوله :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
، ألا ترى أن المطاوع من الأفعال على ضربين : أحدهما : أن لا يتعدّى نحو : انشوى وانثأى « 2 » ، في مطاوع شويته وثأيته . والآخر : أن يتعدّى كما تعدّى ما هو مطاوع له ، وذلك نحو : تعلّقته ، وتقطّعته ، فتعلّقته يتعدّى كما تعدّى علقته ، وليس فيه أن ينقص مفعول المطاوع عمّا كان يتعدّى إليه ما هو مطاوع له . فإذا كان كذلك ، كان اللّام على الحدّ الذي ذكرنا ، ويقوّي ذلك قوله :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
[ الحج / 26 ] ، فدخلت اللام على غير المطاوع كما دخل على المطاوع في قوله :
أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما
. فأمّا قوله :
مَكانَ الْبَيْتِ
فيحتمل ضربين : أحدهما : أن يكون ظرفا ، والآخر : أن يكون مفعولا ثانيا ، فأما الظرف فيدلّ عليه قوله « 3 » :
هامش
( 1 ) تمام الآية : ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوّءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشّر المؤمنين ) . ( 2 ) من الثأي وهو خرم خرز الأديم ، وثأيت الخرز إذا خرمته ( اللسان ثأي ) . ( 3 ) وهو ابن هرمة ، والأرجح أنه من قصيدته التي مطلعها :إنّ سليمى واللّه يكلؤها * ضنّت بشيء ما كان يرزؤهاانظر معجم مقاييس اللغة 1 / 312 وشرح أبيات المغني