تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أعلم - وذا الرجز ، أي : الذي يؤدّي عبادته إلى العذاب . قال أبو الحسن « 1 » : وقال بعضهم :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 2 » قال : وذكروا أنه صنم كانوا يعبدونه ، قال : وأما الرّجز فهو الرّجس ، قال ، وقال :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
[ التوبة / 28 ] ، قال : والنّجس : القذر . وقال الكسائيّ فيما أخبرنا أبو بكر : الرّجس : النتن : قال أبو علي : فكأنّ الرّجس على ضربين : أحدهما : أن يكون في معنى الرجس ، وهو العذاب ، والآخر : أن يعنى به النجس والقذر ، ومن ذلك قوله :
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
[ الأنعام / 145 ] فقوله :
يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام / 125 ] يجوز أن يراد به أنهم يعذّبون ، كما قال :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
[ الفتح / 6 ] ، ويجوز أن يكون المعنى فيه أنه يحكم بأنّهم رجس ، كما قال :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
[ التوبة / 28 ] ، أي : ليسوا من أهل الطهارة ، فذمّوا على خروجهم ، وإن لم تكن عليهم نجاسة من نحو البول والدم والخمر ، والمعنى : أن الطّهارة الثابتة للمسلمين هم خارجون عنها ، ومباينون لها ، وهذه الطّهارة هي ما ثبت لهم من قوله :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
[ التوبة / 103 ] .
هامش
( 1 ) أبو الحسن هو الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة ، وكلامه في معاني القرآن 1 / 98 عند تفسيره آية البقرة / 59 . ( 2 ) قوله : ( الرّجز ) بضم الراء هي قراءة حفص والمفضل عن عاصم ، وقراءة الباقين وأبي بكر بكسر الراء . وستأتي في موضعها .